ميرزا حبيب الله الرشتي

12

كتاب القضاء

لأنا نقول : ليس المراد أن الرسول قضى بهما في الدين دون غيره فلا يجوز ضرورة عدم اقتضائه لذلك ، بل المراد أن كلام الامام « ع » مسوق لبيان شرعية القضاء بهما وبيان موردهما ، والا فلا جدوى في ذكر الدين وان كان الصادر من الرسول « ص » هو القضاء بهما فيه خاصة ، إذ ليس في بيان جميع خصوصيات الأمر الواقع فائدة . وأيضا في لفظ « كان » دلالة على بيان ما عليه عادة الرسول لا ما وقع في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله . ومنها - الجعفري أيضا ، وفيه : فكان رسول اللَّه « ص » يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق ، وذلك في الدين ( 1 ) . ودلالته أوضح ، لأن ظاهر قوله عليه السلام « وذلك في الدين » بيان ما شرع فيه القضاء بهما لا ما وقع فيه قضاء الرسول « ص » . ومنها - قوله عليه السلام أيضا : قضى رسول اللَّه « ص » بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده ( 2 ) . وهو أظهر دلالة منهما ، لمكان لفظة « وحده » الظاهرة أو الصريحة في الاحتراز عما عدا الدين . وحمله على بيان ما وقع فيه قضاء الرسول « ص » ركيك قريب باللغو في كلام الإمام عليه السلام ، إذ بيان أن الرسول ما قضى بهما في غير الدين لو لم تكن لتحديد محلهما وموردهما من الدعاوي ، لم يتصور له فائدة مصححة لصدوره من الامام « ع » . ثمَّ لا يتوهم أن المثبتين لا يقيد فيهما ، لان المثبتين في الأحكام الوضعية ،

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 14 من أبواب كيفية الحكم ح 5 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ب 14 من أبواب كيفية الحكم ح 10 .